الشيخ عبد الغني النابلسي
200
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الحكم الشرعي فيتخيل بالبناء للمفعول أي يتخيل أحد من الناس أنه أي الخلاف الواقع من الخليفة لذلك الحديث من الاجتهاد كما يخالف المجتهد لغلبة ظنه بضعف الحديث أو نسخه أو فهمه منه ما لم يفهمه غيره . وليس الأمر من الخليفة كذلك ، أي ما هو من قبيل الاجتهاد واستعمال العقل والفكر في الاستنباط من أحوال الشرع وإنما هذا الإمام الذي هو الخليفة عن اللّه تعالى في الأرض الذي يكشف بنور إيمانه ويقينه عما يقع في صدره من نفث ملك الإلهام الذي أيده اللّه تعالى به وأمده بمدده من روح القدس لم يثبت عنده من جهة الكشف المذكور الذي طريقه في المعرفة ذلك الخبر ، أي الحديث الذي ثبت عند غيره من الناس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولو ثبت ذلك الحديث عنده بالطريق المخصوص له لحكم به كما حكم به من ثبت عنده وإن كان الطريق عند أهل الظاهر فيه ، أي في ذلك الخبر النبوي حيث خالفه الخليفة العدل ، أي الميل منه عن قبول قول المخبر العدل الراوي لذلك الخبر . فما هو ، أي ذلك المخبر العدل معصوم عن حصول الوهم له في سماع الخبر ولا معصوم من النقل ، أي رواية ذلك الخبر عن الرسول المعصوم صلى اللّه عليه وسلم على المعنى ، أي بمعنى لفظ الرسول عليه السلام لا بعين لفظه والنقل بالمعنى قد أجازه علماء الحديث في غير جوامع الكلم من الأحاديث النبوية ، ولهذا اختلفت الروايات فيها والمعنى واحد في الغالب . وقد يختلف المعنى فيكون الخليفة كشف عن الحكم الموافق لذلك الحديث لو رواه الراوي عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم بلفظه أو لم يتوهم فيه من النبي عليه السلام أو من شيخه الذي روى عنه حتى وصل إلى من ثبت عنده بغلبة ظنه كونه قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم فمثل هذا الأمر يقع من الخليفة اليوم ولا يكون مخالفا لحكم من أحكام الشريعة المحمدية أصلا في نفس الأمر وإن حكم عليه من ثبت الحديث عنده بالمخالفة فإنه ما اتصف في حكمه لعدم معرفته بالطريقة المأمونة عند المحققين . وفي شرح الوصايا اليوسفية للمصنف قدس اللّه سره . قال : الواجب على المريد أن يرى نطق الشيخ نطق الحق في جميع ما ينطق به من خير وشر عرفا وشرعا ، وهذا عزيز في المريدين جدا ، بل الغالب على القابلين منهم أن يقبلوا ذلك إذا قبلوه ولم يردوه على كره منهم ، لا جرم أنهم يعاقبون على الرد وإن كان الحق بأيديهم في ذلك ، ولكن طاعة الشيخ أولى بالمريد على كل حال . ولقد قال لي الشيخ يوما كلاما فيه فحش عظيم ، أو صله إلى الغير من عامة الناس ، وإيصال ذلك معصية في الشرع مقرر عندنا فبادرت لا متثال أمره بمحضر